الحافظ رجب البرسي
6
مشارق أنوار اليقين
ونحن لا ندري ماذا يعني سيدنا الأمين بقوله : ( وفي طبعه شذوذ وفي مؤلفاته خبط وخلط وشئ من المغالاة لا موجب له ولا داعي إليه وفيه شئ من الضرر وإن أمكن أن يكون له محل صحيح ) ؟ ليت السيد يوعظ إلى شئ من شذوذ طبع شاعرنا الفحل حتى لا يبقى قوله دعوى مجردة . وبعد اعترافه بإمكان محمل صحيح لما أتى به المترجم له فأي داع إلى حمله على الخبط والخلط ، ونسيان حديث : ضع أمر أخيك على أحسنه ؟ وأي ضرر فيه على ذلك التقدير ؟ على أنا سبرنا غير واحد من مؤلفات البرسي فلم نجد فيه شاهدا على ما يقول ، وستوافيك نبذ ممتعة من شعره الرائق في مدائح أهل البيت عليهم السلام ومراثيهم وليس فيها إلا إشادة إلى فضائلهم المسلمة بين الفريقين أو ثناء جميل عليهم هو دون مقامهم الأسمى ، فأين يقع الارتفاع الذي رماه به بعضهم ؟ وأين المغالاة التي رآها السيد ؟ والبرسي لا يحذو في كتبه إلا حذو شعره المقبول ، فأين مقيل الخبط والضرر والغلو التي حسبها سيد الأعيان ؟ . وأما ما نقم به عليه من اختراع الصلوات والزيارة بقوله : ( واختراع صلاة عليهم وزيارة لهم لا حاجة إليه بعدما ورد ما يغني عنه ولو سلم أنه في غاية الفصاحة كما يقول صاحب الرياض ) فإنه لا مانع منه إلا ما يوهم المخترع أنها مأثورة ، وأي وازع من إبداء كل أحد تحيته بما يجريه الله تعالى على لسانه وهو لا يقصد ورودا ولا يريد تشريعا ؟ وقد فعله فطاحل العلماء من الفريقين ممن هو قبل المترجم [ له ] وبعده ، ولا تسمع إذن الدنيا الغمز عليهم بذلك من أي أحد من أعلام الأمة . وأما قول سيدنا : ( وإن مؤلفاته ليس فيها كثير نفع وفي بعضها ضرر ولله في خلقه شؤون سامحه الله وإيانا ) ، فإنه من شطفة القلم صدر عن المشظف ( 1 ) سامحه الله وإيانا . تآليفه القيمة : 1 - مشارق أنوار اليقين في حقايق أسرار أمير المؤمنين . 3 - رسالة في الصلوات على النبي وآله المعصومين . 2 - مشارق الأمان ولباب حقايق الإيمان . ألفه سنة 813 .
--> ( 1 ) المشطف كمنبر : من يعرض بالكلام على غير القصد .